اللجنة العلمية للمؤتمر

38

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

المصطفى ، والمبعوث بها من اللَّه ، والمختار لهذا المقام العظيم ، لقيام الأدلّة - كتاباً وسنّة - على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيّين ، وأنّه لا نبيّ بعده . وقد أشبع علماء الكلام - في كتبهم - البحث والاستدلال على ما ذكرناه جملةً وتفصيلًا ، بما لا مزيد عليه . وفي صفة « العلم » التزم الشيعة الإماميّة بأنّ النبيّ لا بدّ أن يكون عالماً بكلّ ما تحتاج إليه الأُمّة ؛ لأنّ الجهل نقصٌ ، ولا بدّ في النبيّ أن يكون أكمل الرعيّة حتّى يستحقّ الانقياد له واتّباع أثره وأن يكون أُسوةً . وكذا الإمام ، لا بدّ أن يكون عالماً - بنحو ذلك - حتّى يستحقّ الخلافة عن النبيّ في الانقياد له واتّباع أثره ولكي يكون أُسوةً . وبعد التسليم بهذا ، وقع البحث في دائرة « العلم الّذي يجب أن يتّصف به النبيّ والإمام » ، هل هو العلم بالأحكام فقط ؟ أو يعمّ العلم بالموضوعات الأُخرى وسائر الحوادث الكونيّة ، بما في ذلك المغيّبات الماضية والمستقبلة ؟ فالتزم الإماميّة بإمكان هذا العلم بنحوٍ مطلق ، وعدم تخصيصه أو تقييده بشيءٍ دون آخر من المعلومات ، في أنفسها ، إلّاما دلّت الأدلّة القطعيّة على إخراجه . واعتُرض على هذا الالتزام بوجهين : الاعتراض الأوّل : إنّ علم الغيب خاصّ باللَّه تعالى ذكره ، لدلالة الآيات العديدة على ذلك : مثل قوله تعالى : « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » « 1 » . وقوله تعالى : « فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) . النمل : 65 . ( 2 ) . يونس 20 .